السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخى/ أختي قفا وانتبها
إن كنت حقاً تريد الإستقامة …… فهذا هو بابها
قيــام الليل
أخى الكريم … أختى العزيزة
فى هذا الزمن الذى اقشعرت الأرض فيه، وظهر الفساد فى البر والبحر من ظلم الفجرة، ذهبت البركات، وقلت الخيرات وشكا الكرام الكابتون إلى ربهم منكثرة الفواحش، قل الصالحون فلا تجدهم، وتكالب الأعداء على الموحدين، أصبحت القلوب قاسية، والأعين جامدة، طال الأمد على كثير حتى على الملتزمين فأصبحوا لا يجدوا للطاعة حلاوة، وأصبحت الحياة مليئة بالملل !!
وسط كل هذا ومع رغبة في العلاج، مع شوق للمغفرة، وطمع في الرحمة، ولهفة للجنة، وأمل في طرد الغفلة، وظمأ للنصر على الكفرة، أدلك إن شاء الله على باب الاستقامة بعد التوحيد .. إنه قيام الليل .. يحل لك كل هذا ولا تعجب.
فالزم ساقيك فى الليل المحراب، فإنه للاستقامة باب !
قيام الليل شريعة ربانية .. سنة نبوية .. خصلة حميدة سلفية .. مدرسة تربوية .. دموع وعبرات قلبية .. وآهات وزفرات شجية .. خلوة برب البرية .. روضة ندية .. سعادة روحية .. قوة جسمانية .. تعلق بالجنان العلية.
والله لا يعلم لذة قيام الليل ولا قدره إلا اهل ومساكين أهل العائلة الإعلامية هم فى واد وأهل الليل فى واد .. ولسوف يعلمون من الفائز يوم التناد ! وأين هى اللذة الحقيقية !!
فهيا يا أخى ويا أخية نطوف معاً فى هذه الروضة …
أولاً : بعض ثمرات وفوائد وثواب قيام الليل
1- قيام الليل والتسبيح فيه يورث العبد الرضا: قال تعالى ? فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ? [طه (130)].
2- قيام الليل سبب للفهم عن الله والتوفيق: قال تعالى ? إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ? [المزمل (6)] أى أن قيام الليل أبلغ فى الحفظ وأثبت فى الخير وعبادة الليل أشد نشاطاً وأتم إخلاصاً وأكثر بركة.
3- قيام الليل دأب الصالحين: ففي الحديث الصحيح ”عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم“ فهى عبادة قديمة واظب عليها الكمّل السابقون، واجتهدوا فى إحراز فضلها.
4- قيام الليل يطرد الغفلة: ففي الحديث الصحيح ”من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف أية كتب من المقنطرين – والقنطار ألف ومائتا أوقية – والأوقية خير مما بين السماء والأرض“
قال يحيى بن معاذ : {دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين}
5- قيام الليل صلة بالله وقربة: ففي الحديث الصحيح ” عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى“
قال الحسن البصرى: {ما أعلم شيئاًيتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد فى جوف الليل إلى الصلاة}.
6- ، 7 ، 8 قيام الليل منهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد. ففي الحديث الصحيح ”عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد“.
قال ابن الحاج: {وفى قيام الليل من الفوائد أنه يحط الذنوب كما يحط الريح العاصف الورق الجاف من الشجرة، وينور القبر، ويحسن الوجه، وينشط البدن}
قيام الليل شرف المؤمن: ففي الحديث الصحيح ”واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل“.
قيام الليل يجعل المتهجد طيب النفس: ففي الحديث الصحيح ”فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطاً طيب النفس“.
المتهجدون خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره: قال تعالى ? وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) ? [عبس (38-39)] قال ابن عباس رضي الله عنهما :{من قيام الليل}
وقيل للحسن البصري: {ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره}.
وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: {إن الرجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجهه نوراً يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط. فيقول: إنى لأحب هذا الرجل}
قيام الليل سبب لإجابة الدعاء: ففى صحيح البخارى ”من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير،الحمد لله وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لى أو دعا استجيب له“.
قيام الليل من موجبات الرحمة: قال تعالى ? أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9) ? [الزمر (9)] وفى الحديث الصحيح ”رحم الله رجلاً قام من الليل وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح فى وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت فى وجهه الماء“
وفى الحديث الحسن ”الرجل من أمتي يقوم الليل يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عقد، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجله انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الله عز وجل للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه ويسألني. ما سألني عبدي فهو له“
ضحك الله إلى المتهجدون بالليل: ففي الحديث الحسن ”ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم، ويستبشر بهم …. والذى له امرأة حسنة وفراش لين حسن، فيقوم من الليل فيقول يذر شهوته ويذكرني!! ولو شاء رقد!!“
وفى حديث ”إذا ضحك الله من العبد فلا حساب عليه“
التهجد سبب لحسن الخاتمة: فانظر إلى المتهجدين كيف ماتوا؟ نعم من صَفَى صفُي له، وإنما يُكال للعبد كما كال … من نصب قدميه فى محرابه باكياً متضرعاً فى سواد الليل، كانت له الخاتمة الطيبة، فانظر إلى تهجد سالم مولى أبي حذيفة وثابت بن قيس كيف استُشهدا؟ وعبد الله ذى البجادين المتهجد الأواه وحسن خاتمته حتى قال ابن مسعود أمام قبره: {يا ليتني كنت صاحب القبر}.
قيام الليل يهون من طول القيام فى عرصات القيامة: قال ابن عباس: {من أحب أن يهون الله عليه طول الوقوف يوم القيامة، فليره الله في ظلمة الليل ساجداً قائماً يحذر الأخرة}
قيام الليل ينُجي من النيران: ففي حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه ” … فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. قال: قال فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع: فقصصتها على حفصة فقصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم الرجل عبد الله لو كانيصلى من الليل“
قال القرطبي: {حصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتُقي به من النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك}
قيام الليل يورث سكن الغرف فى أعلى الجنان: قال تعالى ? تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16)فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) ? [السجدة (16-17)]. وفي الحديث الصحيح:”إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والنس نيام“.
9- قيام الليل مهر الحور الحسان: ما يكون جزاء من ترك دفء الفراش وقام من بين حبه وأهله إلا الفوز بالحور الحسان، أو ما علمت أن المتهجد إذا قام إلى تهجده قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطبته.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |